شمس الدين الشهرزوري
549
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
حقائق الموجودات ، وتبقى كذلك أزلا وأبدا في ظلمة هذا الحجاب و [ مجازاتها « 1 » ] بهذا العقاب وهو عذابها الأليم وجهنّمها « 2 » الدائم المقيم ؛ و « 3 » على قول بعضهم يزول « 4 » عنهم العذاب بعد أحقاب ، لزوال تلك الهيئات الردّية التي كانت موجبة لذلك الحجاب والمقتضية « 5 » لحصول العقاب . وأمّا القائلون بتجرد بعض النفوس دون البعض الآخر ، فهم أفاضل حكماء الأمم وأماثل علماء أهل الملل والنحل وهم القائلون بتناسخ أرواح الذين لم يتجرّدوا عن المواد بحسب الهيئات التي لهم ، دون الأرواح التي خلصت بالتجرد إلى عالم العقل الصرف . وأمّا القائلون بعدم تجرد جميع النفوس بعد المفارقة ، فهم المعروفون بالتناسخ وهم الذين يزعمون أنّ النفوس جرمية دائمة الانتقال في الحيوانات . فهذه هي المذاهب ولكل مذهب منها تفصيل سيأتي الكلام فيها فيما بعد : [ قول المشائين في إبطال مذهب التناسخ وكيفية حال النفوس بعد المفارقة عن الأبدان البشرية ] فأمّا المعلم الأوّل وأتباعه ، فيبطلون مذهب التناسخ مطلقا بوجهين « 6 » : الوجه الأوّل : إنّك قد عرفت أنّ استعداد الأبدان وتهيّوءها يقتضي أن يفاض على كل واحد منها « 7 » نفس بحسب اقتضاء ذلك الاستعداد من المبدأ العقلي . وليست تلك الإفاضة على سبيل البخت « 8 » والاتفاق ، كما إذا اتّفق وجود نفس اتّفق معه وجود بدن تتعلق به تلك النفس من غير حصول مزاج حادث يستحق به حدوث نفس تدبّره ؛ بل الحق أنّ استحقاق البدن بالمزاج الخاص الحادث لحدوث نفس تدبّره وتتصرف فيه من المبدأ العقلي كاستحقاق الجسم لقبول نور
--> ( 1 ) . نسخهها : مجزائها . ( 2 ) . ن : جهنم ؛ ب ، ش : جهنّمها مديد . ( 3 ) . ن : - و . ( 4 ) . ن : ويزول . ( 5 ) . د : الحجاب مقتضية . ( 6 ) . الشفاء ، النفس ، مقالة 5 ، فصل 4 ، ص 207 ؛ المعتبر ( أبو البركات ) ، ج 2 ، كتاب النفس ، فصل 18 ، صص 377 - 379 . ( 7 ) . د : منها . ( 8 ) . ن : البحت ( نسخه بدل : البحث )